محمد متولي الشعراوي
9507
تفسير الشعراوي
فمَع انصرافكم عن الإله الحق الذي له مًُلْك السماء والأرض ، وله تُسبِّح جميع المخلوقات ، لا يوجد إله آخر { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا . . . } [ الأنبياء : 22 ] أي : ما زال الكلام مرتبطاً بالسماء والأرض { لَفَسَدَتَا . . . } [ الأنبياء : 22 ] السماء والأرض ، وهما ظرفان لكلِّ شيء من خَلْق الله . ومعنى { إِلاَّ الله . . . } [ الأنبياء : 22 ] إلا : أداة استثناء تُخرِج ما بعدها عن حكم ما قبلها كما لو قلتَ : جاء القوم إلا محمد ، فقد أخرجتَ محمداً عن حكم القوم وهو المجيء ، فلو أخذنا الآية على هذا المعنى : { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا . . . } [ الأنبياء : 22 ] يعني : لو كان هناك آلهة ، الله خارج عنها لفسدت السماوات والأرض . إذن : ما الحال لو قلنا : لو كان هناك آلهة والله معهم ؟ معنى ذلك أنها لا تفسد . فإلا إنْ حققت وجود الله ، فلم تمنع الشَّركة مع الله ، وليس هذا مقصود الآية ، فالآية تقرر أنه لا إله غيره . إذن : ( إلا ) هنا ليست أداةَ استثناء . إنما هي اسم بمعنى ( غير ) كما جاء في قوله تعالى : { وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ . . . } [ هود : 36 ] . فالمعنى : لو كان فيهما آلهة موصوفة بأنها غير الله لَفسدتَا ، فامتنع أن يكون هناك شريك . وهناك آية أخرى : { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً } [ الإسراء : 42 ] . الحق - سبحانه وتعالى - يعطينا القسمة العقلية في القرآن : فلنفرض جدلاً أن هناك آلهة أخرى : { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا